علي بن أبي طالب.. ومواثيق حقوق الإنسان   تغطية لثبوت هلال شهر رمضان المبارك «متجدد»   القاص الزارعي : القصة القصيرة جدًا «تعتمد على التكثيف»   ما هي أهدافك الرمضانية   أطفال الشرقية يحتفلون بـ «القرقيعان» بالحلوى والمكسرات   السعوديون الشيعة يحيون «الناصفة» ذكرى ميلاد المهدي المنتظر   آبار مزارع الأحساء تنحسر والصهاريج ترفع أسعارها   الجاسم يحقق الفوز للأهلي على حساب فرانكفورت الألماني   مصلون في تاروت يطردون امام مسجد لاسائته للمرجع فضل الله   اللجنة الدينية بالأحساء: الأربعاء هو أول يوم من شهر شعبان  

» كلمة الشاطئ

« مرات القراءة: 247 »


   

هذه ليست مسرحية من بطولة (عبد الحسين عبد الرضا)
الشاطئ - 29/ 08 /1430 هـ - 6:35 م


في بيتنا نملك شيئًا لا يستطيع أن يتكلم ! في بيتنا نستهلك شيئًا بكل إجحاف كباقي أثاث المنزل أو أحد أطباق مائدة العشاء ! في بيتنا نعيش مع شيء و هو لا يعيش معنا !


في بيتنا و بيتكم أيها السادة و بيت الجيران على ما أظن إنسان يدعى ( امرأة ) ,  هل سمعتم بذلك من قبل ؟!

هذه ليست مسرحية من بطولة (عبد الحسين عبد الرضا) أو فيلم كوميدي يشترك في تمثيله ( عادل إمام و مستر بــِن )!  إنها مسرحية نحن أبطالها، نحن المسرح و الممثلون والجمهور .. نحن بالتالي نضحك على أنفسنا, و (المرأة لوحدها تبكي ) !

من أين أتينا بكل هذا.. أيها المجتمع المحافظ / المنكشف ؟

  نحن من يهندس المشاكل و يخططها و من ثم ينفذها و بعد ذلك .. نحن الذين نشتكي منها !

أليس نحن من صنع من المرأة تلك المنطقة المحظورة التي لا يجوز التعامل معها.. أليس نحن بجهلنا من ساهم في تعميم ثقافة (كل ممنوع مرغوب) حيث ما زلنا نتعامل بمنطق ( المنع و الحجب) بدلاً من منطق (الإقناع) .. أليس نحن من يحارب إبداع المرأة و يُحجّـم من طاقاتها و لا يثق بإمكانياتها .. و النتيجة ؛ الهروب من هذه الإقامة الجبرية إلى ثقافة (الأسواق) , و البحث عن العناصر المفقودة في بيئة المنزل .. النتيجة أيها السادة لا تقف عند ذلك ؛  بل تتجاوز إلى الدخول في بيئة (العولمة) بهوية ضائعة , حيث التلفاز و الجوال و الإنترنت - وغيرها من المظاهر هي من تتسلل و ترسم هوية (المرأة), و ليس المجتمع (المحافظ / المنكشف) الذي لا يلتفت إلى المرأة , بل يحارب أي مشروع يحاول أن يقترب من هذا الواقع المخيف .

نحن هنا لا نـَرْكُزُ (فزّاعة) على الأرض , نحن هنا نتحدث بالواقع .. لنقترب من الأسلاك الشائكة في قريتنا.


هنالك من يبني و يعمل و يجاهد لصناعة (بيئة) تحتوي المرأة في أجواء متزنة, تكفل لها شيئًا من التعليم والثقافة
و الإبداع , و أعني بذلك المجتمع النسائي المتمركز في المسجد و الحسينية.

 وهنالك في الجانب الآخر من لا يدعم هذه المشاريع , بل هنالك من يعارض و يهدم و يحارب هذه المشاريع الهادفة , هنالك من يستغل الهالة الحساسة التي تحيط بالمرأة ليدفع بها أمام الرأي العام , هنالك من يمنع (المرأة) من الذهاب إلى المسجد و الحسينية و يدعو الآخرين إلى ذلك !

هذا هو المشهد بشيء من الإيجاز و العمق .


لنقف هنا قليلاً و نعطي هؤلاء هامشًا من الحرية و نسألهم : ماذا تريدون ؟ و على ماذا تعترضون؟

 لا سيما أن القائمين على هذه المشاريع قد تعبوا من دعوتكم إلى توجيههم وإبداء ملاحظاتكم ( المقدسة) على مشاريعهم !


 
ليس من الإنصاف أيها السادة أن نجعل المرأة كائنًا قادمًا من عمق التاريخ ؛ ينتمي إلى العصر الحجري ولا يمكن أن يكون ذلك , بل المرأة أذكى منا وأقوى منا  لو أعطيناها هامشًا من الحرية, ابحثوا و حققوا في تجارب التاريخ (الحديث/ القريب) لتعلموا أن هذا واقعًا و ليس ضربًا من الجنون والخيال .


اخجلوا من أنفسكم قليلاً وأعطوا كل شيء حقه .. نحن لا نريد للمرأة أن تسلب (القوامة) من الرجل , ولكن لا يحق لنا أن نمنعها من حقوقها على صعيد المنزل و المجتمع .

إن المرأة تحمل همومًا يحق لها معالجتها , إن المرأة يحق لها أن تأخذ من المجتمع التعليم والتثقيف و الحركة الفكرية التي تشبع آفاقها, وعليها أن تعطي للمجتمع الإنتاج الإيجابي و الإبداع , فالمرأة قاعدة (مصيرية) يقف عليها مستقبل الأجيال .


ليس المطلوب منا أن نكون محافظين سلبًا بل محافظين إيجابًا, ماذا سوف نخسر لو دعمنا هذه الحركة الاجتماعية النسائية فكريًا و ماديًا في قريتنا .. بل من الغباء أن نقول ماذا سوف نخسر .. لأنه ليس هنالك مشروعًا استثماريًا كهذا .. حينما نبني المرأة المثقفة الواعية في المجتمع حينها تعالوا نتناقش في مشاكل الزواج آخر صرعات المهور الباهظة و الزي اللامحتشم و القائمة الطويلة من المشاكل في عالم المرأة ؛ صدقوني لن تجدوا هذه المشاكل بيننا ..

علينا أن نحافظ على المجتمع النسائي بعد أن انفرطت وفشلت التجربة الرجالية .. إياكم واللاوعي والتعصب و العنتريات .. بل رفقًا بالقوارير و رفقًا بأنفسكم المريضة .


إن أبي لم يعلمني أن أمي و أختي و زوجتي و ابنتي تحتاج إلى الكلمة الطيبة .. تحتاج إلى الحب ، إنه لم يخبرني يومًا أن أمي أختي و زوجتي وابنتي قادرون على الإبداع كما أحاول أن أصنع (أنا) .

 لم أستطع أن أقولها لهم ولكن سأكتبها لهم : أمي .. أختي .. زوجتي .. ابنتي .. إنني أحبكم .

 وسيأتي اليوم الذي أقول فيه بكل صدق : إنني أحبكم , أنتم لستم كباقي أثاث المنزل كما أرادوا هم , بل أنتم جمال الحياة الذي قد لا نبصره في أحايين كثيرة .

 

 


اضف هذا الموضوع الى:

التعليقات «2»

عبدالله جاسم - المنصورة [الإثنين 31 اغسطس 2009 - 12:37 ص]
كل ماجاء هنا جميل جداً ..
جميل إلى درجة أني صفقت بعد انتهائي من قراءته ..
للتو كنت و أصدقائي نتكلم عن صيحة ( المجتمع المحافظ ) التي صرعونا بها ليقنعونا أو لنقل ليجبرونا على تقبل أي شيء ضد المرأة .. و ضد التطور .. و ضد الانفتاح على الآخرين ..

نحن ( مجتمع محافظ ) مع سبق الإصرار و الترصد و القصد منهم ..
هم .. إنهم يعرفون أنفسهم تماماً ..

عزيزي ..
مقال ناضج و واعي كهذا ..
يجب أن يكتب باسمك أنت لا باسم الشاطئ ..
فرغم وعيك و فكرتك الرائعة ..
قمت بالاختفاء تحت اسم الشاطئ خوفاً من ردة الفعل
خادمة الزهراء ,, - قريتنا [الثلاثاء 25 اغسطس 2009 - 12:40 ص]
بسم خالق الكون ..,,

طرحك اكثر من رائع لا لائنني من جنس الآناث لآن الطرح يدل ان هناك في القريه فكر واعي ويفكر بالجميع بالنساء والرجال وكيف بالرقي بهم بعيدا عن العنصريه اتمنى ان يصل صوتك الى جميع الاهالي واظن ان هناك بعض من العقول المتحجره لاتي ترفض حريه النساء فيجب محيها وان نصنع بدلها عقول واعيه تدرك اهميهـ النساء
تحيهـ

الاسم
البريد الإلكتروني
البلد
التعليق


أقصى عدد للحروف: 500 حرف

عدد الأحرف المتبقية:

الشاطئ - شاطئ الرمال ..:: صوتك إلى الآخر ..:: ©2009 - 2010
شاطئ الرمال : صوت بني معن لكل بني معن