علي بن أبي طالب.. ومواثيق حقوق الإنسان   تغطية لثبوت هلال شهر رمضان المبارك «متجدد»   القاص الزارعي : القصة القصيرة جدًا «تعتمد على التكثيف»   ما هي أهدافك الرمضانية   أطفال الشرقية يحتفلون بـ «القرقيعان» بالحلوى والمكسرات   السعوديون الشيعة يحيون «الناصفة» ذكرى ميلاد المهدي المنتظر   آبار مزارع الأحساء تنحسر والصهاريج ترفع أسعارها   الجاسم يحقق الفوز للأهلي على حساب فرانكفورت الألماني   مصلون في تاروت يطردون امام مسجد لاسائته للمرجع فضل الله   اللجنة الدينية بالأحساء: الأربعاء هو أول يوم من شهر شعبان  

» شاطئ الرأي

« مرات القراءة: 238 »


   

نقطة زيت
عبد العزيز حسن آل زيد - 24/ 07 /1431 هـ - 5:01 م



حريصة كل الحرص على ترتيب أغراضه، أما هو فينام مبكراً ويصحو بخلاف الآخرين متأخراً، ويجد كل أشيائه في غاية النظافة والجاهزية ليبدأ يومه دون عناء، يرتدي ثيابه على عجل من غير كلمة " شكراً " تخرج، أو ابتسامة خاطفة تشرق، أو قبلة صغيرة تستقر رغم كونها لا تكلفه ثانيتين من وقته الذهب !

لا يدرك أن خلف هذا الإنجاز عيون ساهرة ويدان مصلوبتان وجسد منهك مقطع..

كانت تنتظر منه بعض حروف الثناء لتلتهب من أجله، وتتوقد كالشمس نشاطاً دون توقف، إلا أنه يغير ملابسه بتبرم مزمن، والكسلُ يحملق فيه لكونه مغنماً جيداً للافتراس، لا ينظر إلى نصوع ما يرتدي، ولا يرمق إلى الكي الاحترافي الذي يوقع علامة الإتقان في ملابسه ببراعة، ولم يلقى أدنى اعتبار لتناسق الألوان المختارة بدقة إبداعيه ملحوظة، ولا إلى الوردة الحمراء الأنيقة التي وضعها جانباً وهو يحدق في الساعة التي بدأت عقاربها تلاحقه وتستفزه..

 عقله موشوش، وذاكرته متصدعة، يفتش عن مفتاح سيارته الذي يلقيه كل مرّة بعشوائية، ثم يفتح بوابة الصراخ لإهمال زوجته ! وقبل أن تدور الاسطوانة المعتادة وضعت المفتاح بلطف في يده مع ابتسامة رقيقة مشرقة لتذيب هذا الجليد المتراكم، تثاءب في قبالتها كما يتثاءب وحيد القرن حتى ابتانت لهاته الواقعة في بلعومه المظلم، رش بعض الطيب ووقف أمام المرآة يصلح شعره المتناثر كأمواج البحر المتسكعة، أغلقت له أزرته برفق وساعدته في قلع بعض الشعرات العالقة من شعره المتساقط، أدركت بحس فطرتها أنه لن يشرب كوب الشاي كعادته فلقد أصبح ثلجاً هو الآخر، تفحص نفسه بنظرة أخيرة صرخ بعدها غاضباً ارتعدت لهولها كالسعفة في ريح عاصف.. 

-         ماذا هناك؟ أجابته وعيونها تستكشف الخبر..
-         الزيت.. الزيت.. لماذا لطختِ ملابسي بالزيت ؟! وقائمة طويلة من الشتائم انفتحت ولم تنغلق !
نظرت حول البقعة الصفراء الصغيرة، فقالت :
-         لا أدري من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى هنا؟، ولكنها صغيرة ولا ترى..

أخذ يزرد ويرعد كالصاعقة الهوجاء التي لا تعرف قراراً، وصفق الباب خلفه.

جلست باكية تغرق في دوامة الدموع تندب حظها وتعاسة حياتها معه، ولم يقطع نشيج بكائها إلا صوت نغمة رسالة جوال عذبة خصصتها لزوجها، لم تشأ أن تفتحها، ومن غلالة السحب المتلبدة قرأت : " معذرة.. لم تكن تلك قطرة زيت، بل قطرة عطر وضعتها بنفسي " !! 
 

اضف هذا الموضوع الى:

التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


الاسم
البريد الإلكتروني
البلد
التعليق


أقصى عدد للحروف: 500 حرف

عدد الأحرف المتبقية:

الشاطئ - شاطئ الرمال ..:: صوتك إلى الآخر ..:: ©2009 - 2010
شاطئ الرمال : صوت بني معن لكل بني معن