علي بن أبي طالب.. ومواثيق حقوق الإنسان   تغطية لثبوت هلال شهر رمضان المبارك «متجدد»   القاص الزارعي : القصة القصيرة جدًا «تعتمد على التكثيف»   ما هي أهدافك الرمضانية   أطفال الشرقية يحتفلون بـ «القرقيعان» بالحلوى والمكسرات   السعوديون الشيعة يحيون «الناصفة» ذكرى ميلاد المهدي المنتظر   آبار مزارع الأحساء تنحسر والصهاريج ترفع أسعارها   الجاسم يحقق الفوز للأهلي على حساب فرانكفورت الألماني   مصلون في تاروت يطردون امام مسجد لاسائته للمرجع فضل الله   اللجنة الدينية بالأحساء: الأربعاء هو أول يوم من شهر شعبان  

» متابعـات

« مرات القراءة: 114 »


   

غزوة ذات السلاسل: عبقرية الإمام علي (ع) العسكرية
الشاطئ - «واحة القطيف» - 14/ 07 /1431 هـ - 9:42 م


تعتبر غزوة ذات السلاسل من الغزوات البطولية الهامة والحساسة التي قادها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بجدارة وبسالة وبأمر من رسول الله محمد صلى الله عليه وآله بعدما فشل عددٌ من القواد المسلمين في تحقيق النصر، وهزيمتهم أمام الأعداء. ومما يدل على أهمية الانتصار الذي حققه علي عليه السلام هو أن الله عز وجل أنزل بعد هذه الواقعة سورة العاديات التي تتحدث عنها.

 

رأس عنوان سبب تسمية هذه الغزوة بذات السلاسل:

 

أما سبب تسمية هذه الغزوة بذات السلاسل فيعود إلى شد المسلمون الأسرى بالحبال، فكانوا كأنهم في السلاسل. فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «... وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنه أسر منهم وقتل وسبي وشد أسراهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل... ».

 

رأس عنوان تفاصيل الغزوة:

 

في السنة الثامنة للهجرة النبوية المباركة، أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأن أثنا عشر ألفاً من أعداء الإسلام قد تحالفوا وتعاقدوا في ما بنيهم، واجتمعوا في منطقة « وادي اليابس » وهم يريدون التوجه إلى المدينة للقضاء على الإسلام، وهم مصممون على قتله صلى الله عليه وآله أو قتل فارسه البطل علي بن أبي طالب عليه السلام. نعم إن أعداء الإسلام كانوا قد تعاهدوا على ذلك، وتحالفوا على تحقيق أهدافهم حتى لو يقتلوا في هذا السبيل.

 

رأس عنوان كيف عرف المسلمون خطة العدو:

 

تختلف الأقوال في كيفية معرفة الرسول صلى الله عليه وآله بخبر تجمع الأعداء وخطتهم، فهناك أقوال ثلاثة:

1. إن الرسول صلى الله عليه وآله تعرف على خطة العدو بواسطة الوحي، يقول علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: نزل جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله وأخبره بقصتهم، وما تعاقدوا عليه وتواثقوا.

2. إن النبي صلى الله عليه وآله كان من عادته إرسال العيون إلى مناطق العدو لرصد تحركاتهم وكشف خططهم في وقت مبكر، ولقد استطاع رسول الله صلى الله عليه وآله بواسطة العيون التي بثها في تلك المناطق أن يعرف نوايا الأعداء بالنسبة إلى الإسلام والمسلمين قبل أن يتمكن العدو من القيام بتطبيق مخططاته والإغارة على المدينة.

3. إن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره باجتماع قوم من العرب بوادي الرمل للتآمر عليه وعلى الإسلام، ـ وأضاف ـ بأنهم يعملون على أن يبيتوه بالمدينة.

 

رأس عنوان كيف أفشل النبي صلى الله عليه وآله مؤامرة العدو ؟

 

أمر النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله مؤذنه بأن ينادي في المسلمين: الصلاة جامعة، فعلى مؤذن النبي صلى الله عليه وآله مكاناً مرتفعاً ونادى: الصلاة جامعة، فسارع المسلمون إلى الاجتماع في مسجد النبي، فصعد صلى الله عليه وآله المنبر وقال في ما قال: «... أيها الناس، إن هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على أن يبيتكم فمن لهم... ؟ ».

فانتدب جماعة من المسلمين أنفسهم للدفاع عن الإسلام ومقابلة العدو، فأمر النبي صلى الله عليه وآله عليهم أبا بكر، فسار أبو بكر بتلك المجموعة إلى قبيلة « بني سليم » وكانت قبيلة بني سليم تسكن في شعب واسع، فلما أراد المقاتلون المسلمون أن ينحدروا إلى الشعب عارضهم بنو سليم وقاوموهم، فانسحب أبو بكر، ولم يتمكن من أداء مهمته.

يقول علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: قالوا ـ أي بنو سليم لأبي بكر ـ: ما أقدمك علينا؟

قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعرض عليكم الإسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم ما لهم، وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم. فهدده زعماء تلك القبيلة ـ وهم يباهون بكثرة رجالهم ومقاتليهم ـ بقتله وقتل من معه، فارعب لتهديدهم وعاد بجماعته إلى النبي صلى الله عليه وآله.

انزعج الرسول صلى الله عليه وآله لعودة الجيش الإسلامي خائباً، فأمر عمر بن الخطاب أن يتولى قيادة تلك المجموعة ويتوجه بها إلى العدو. فتوجه عمر بن الخطاب بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله بالجيش الإسلامي إلى تلك المجموعة المتآمرة، لكن العدو كان هذه المرة أكثر تحسباً ويقظة، ذلك لأن جيش العدو استقر هذه المرة عند فم الوادي وكمن وراء الأحجار وتستر تحت الأشجار بحيث لم يتمكن المسلمون من مشاهدتهم، فباغتوا المسلمين بالخروج مرة واحدة عندما حل الجيش الإسلامي بذلك الوادي.

فلم تتمكن المجموعة الإسلامية من تحقيق النصر في هذه المرة أيضاً، وأصدر القائد الأمر بالانسحاب كما فعل القائد الأول من قبل، وعاد الجيش الإسلامي إلى المدينة مذعورا ومهزوماً ولم يحقق شيئاً.

فاستاء الرسول صلى الله عليه وآله من هزيمة هذا القائد وكره منه هذا الموقف.

و هنا قام عمرو بن العاص وقال: ابعثني يا رسول الله إليهم، فإن الحرب خدعة، فلعلي أخدعهم، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله مع جماعة من المسلمين لمقابلة العدو، لكنه ما إن وصل إلى الوادي حتى خرج إليه بنو سليم فهزموه وقتلوا من أصحابه جماعة.

أنزعج المسلمون وحزنوا للهزائم المتتالية، فعمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تنظيم مجموعة جديدة بقيادة بطل الإسلام الخالد علي بن أبي طالب عليه السلام وبعثهم لمقاتلة العدو.

فطلب علي عليه السلام من زوجته فاطمة الزهراء (عليها السلام) أن تأتي له بالعصابة التي كان يشدها على جبينه في اللحظات الصعبة، فتعصب بها، فحزنت فاطمة (عليها السلام) وبكت إشفاقاً عليه، فسلاها النبي صلى الله عليه وآله وهدأها ومسح الدموع عن عينيها، وشيع علياً حتى بلغ معه مسجد الأحزاب، وعلي راكبٌ على فرس أبلقٍ، وقد لبس بردين يمانيين، وحمل رمحاً هندياً بيده، فودعه الرسول صلى الله عليه وآله وقال: « أرسلته كراراً غير فرار ».

 

رأس عنوان عليٌ عليه السلام يذهب لمقاتلة العدو:

 

توجه علي عليه السلام بالجيش الإسلامي إلى العدو، لكنه سلك طريقاً غير معروف، وكان يريد بذلك إخفاء خطته، حتى إن الذين خرجوا معه تصوروا أنه يقصد العراق. نعم استعان علي عليه السلام بالكتمان والسرية كتكتيك عسكري، فأخفى كل شيء عن العدو، فكان يسير بأفراده ليلاً ويكمن نهاراً، وكان يستريح خلال النهار حتى دنا من ارض العدو دون أن يشعر العدو بالجيش الإسلامي.

وقبل أن يصل علي عليه السلام إلى النقطة الاستراتيجية الحساسة أي مدخل الوادي أمر الجيش بالنزول والاستراحة لاستعادة النشاط واستعداداً لمداهمة العدو على حين غفلة، ولكي لا يشعر العدو بالجيش الإسلامي أمرهم بان يكموا أفواه خيولهم حتى لا يسمع العدو صهيلها.

وعند الفجر صلى علي عليه السلام بالمسلمين صلاة الصبح، ثم صعد بهم الجبل حتى وصل إلى القمة، ثم انحدر بهم ـ بسرعة فائقة ـ إلى الوادي حيث يسكن « بنو سليم » فأحاط المسلمون بهم وهم نيام، فلم يستيقظوا إلا وقد تمكن المسلمون من محاصرتهم، فأسروا منهم فريقاً، وفر آخرون.

وبهذا أرعب العدو إرعاباً شديداً فقد معه توازنه وقدرته على المقاومة ففر من المعركة مخلفاً وراءه غنائم كثيرة استولى عليها المسلمون، وهكذا اكتمل النصر وعاد الجيش الإسلامي بقيادة علي عليه السلام إلى المدينة ظافراً منتصراً.

 

رأس عنوان نزول سورة العاديات:

 

نعم بلغت تضحية علي عليه السلام وما أبداه من البسالة والشجاعة في هذه الواقعة من الأهمية مرتبة عالية جداً بحيث نزلت في هذه الواقعة سورة كاملة هي سورة العاديات التي قال الله عز وجل فيها:

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحًا * فالموريات قدحًا * فالمغيرات صبحًا * فأثرن به نقعًا * فوسطن به جمعًا * إن الإنسان لربه لكنودٌ * وإنه على ذلك لشهيدٌ * وإنه لحب الخير لشديدٌ * أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذٍ لخبيرٌ .

وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: «... ولما نزلت السورة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها والعاديات، فلما فرغ من صلاته قال أصحابه هذه سورة لم نعرفها، فقال رسول الله: نعم ! إن عليا ظفر بأعداء الله وبشرني بذلك جبرائيل في هذه الليلة، فقدم علي عليه السلام بعد أيام بالغنائم والأسارى ».

 

رأس عنوان عودة الجيش الظافر إلى المدينة:

 

كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينتظر رجوع ابن عمه من هذه الغزوة الظافرة، وما أن قرب جيش الإسلام من المدينة حتى خرج النبي صلى الله عليه وآله في جماعة من أصحابه لاستقبال علي عليه السلام ومن معه من جند الإسلام الظافر.

و ما أن وقعت عينا القائد المنتصر على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ترجل من فرسه فوراً احتراماً وإجلالاً، فقال له صلى الله عليه وآله وهو يربت على كتفه: « اركب فان الله ورسوله عنك راضيان ».

واغرورقت عينا علي بن أبي طالب عليه السلام بالدموع استبشاراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في شأن علي قولته المعروفة: « يا علي لولا أني اشفق أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك».


اضف هذا الموضوع الى:

التعليقات «2»

بو محمد - بني معن [السبت 26 يونيو 2010 - 10:35 ص]
السلام عليك يا أمير المؤمنين
السلام عليك يا ولي رسول الله
السلام عليك يا قسيم الجنة والنار
السلام عليك يا زوج البتول الحوراء
السلام عليك يا أبا الحسن
السلام عليك يا أبا الحسين
السلام عليك يا علي بن أبي طالب ورحمة الله وبركاته ،
مختار يوسف - بني معن [السبت 26 يونيو 2010 - 2:05 ص]
يا أميري وأمير كل مؤمن ومؤمنة

لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار

وأيضًا من كنت مولاه فهذا علي مولاه

وأخيرًا وليس آخرًا عليًا ولي الله

الحمدالله على نعمة الولاية

الله يعطيكم العافية يا أعزائي

الاسم
البريد الإلكتروني
البلد
التعليق


أقصى عدد للحروف: 500 حرف

عدد الأحرف المتبقية:

الشاطئ - شاطئ الرمال ..:: صوتك إلى الآخر ..:: ©2009 - 2010
شاطئ الرمال : صوت بني معن لكل بني معن