هناك ترابط وثيق بين إطلالة شهر رمضان المبارك والاستعدادات التسويقية للمؤسسات التجارية التي تهتم ببيع المؤن الغذائية. فمن الملاحظ أن الإدارات العليا في تلك المنشآت تضع خططها البيعية بأسلوب مغاير ومختلف لهذا الشهر عن باقي شهور السنة.وبحسب القراءة الاقتصادية لهذه المنشآت يلاحظ أن ميزانية النشاط التسويقي تكون في أرقى مستوياتها في هذا الشهر. كما أن أرقام المبيعات لا تقارن مع الأشهر الأخرى،والنتيجة المالية أرباح مضاعفة أو تغطية خسائر فترات منصرمة.فمدراء تسويق مراكز التموين في هذا الشهر يضاعفون من الأدوات الترويجية التي تحرك مشاعر
المستهلك وتدفعه نحو مضاعفة الاستهلاك والتي من ضمنها:تزايد في عروضات السلع الغذائية بشكل عام، والسلع التي عادة ما تستهلك في شهر رمضان بشكل خاص،وتكثيف بيع شبه الجملة،وتخفيض أسعار بعض السلع وإبراز المؤن الرمضانية في واجهة المحل التجاري،وتنشيط سياسة تحفيز الشراء بعدة طرق من ضمنها: إجراء المسابقات، تقديم الهدايا المجانية، كثرة العروض، تكثيف الدعاية والإعلان عن المنتجات بوسائل الإعلام المختلفة من فضائيات وصحف ومجلات وغيرها،وافتتاح الأسواق المحلية،وإقامة المهرجانات الاستهلاكية.
وعادة ما تحدث هذه الأساليب استجابة فورية وسريعة نحو تضخيم الاستهلاك الغذائي لمعظم شرائح المجتمع في المنطقة،ومؤشر ذلك: ازدحام المشترين عند بوابة المراكز التجارية مع قدوم الشهر العظيم بسبب الطلب المتزايد على السلع الاستهلاكية،وتباري المطابخ بكل ما لذ وطاب وما يؤديه ذلك إلى ارتفاع نسبة المرمي في براميل النفايات،كذلك تبادل الخبرات بين ربات البيوت لمعرفة المزيد عن واجبات مميزة وشهية، وما يصاحبه من قراءة مكثفة في الكتب والمجلات المخصصة لهذا الجانب،ومنها تأثر الميزانية الأسرية والاتجاه نحو القروض من بداية الشهر نظراً لزيادة الاعتمادات المالية التي تصرف على الطعام في هذا الشهر.
فهذا التوجه المادي لاستقبال شهر الله يعكس واقع مخيف وهو إظهار الشهر الكريم بمظهر مادي، وكأن الدور المطلوب للفرد المسلم في هذا الشهر كثرة الأكل إلى حد التبذير والإسراف،وإبعاده عن روحانية سيد الشهور، وما فيه من حقائب منوعة مليئة بالنفحات الإلهية من الخيرات والبركات.
فأهدافنا في شهر رمضان لابد أن تكون مستقاة من الشريعة الإسلامية التي تأمر بالاستفادة من الموائد الإلهية،و في مقدمتها أداء فريضة الصيام كما يريد الله منا وليس كما نريد. أضف إلى ذلك، ينبغي لنا الاستفادة من تجربتنا مع شهر رمضان المنصرم وما حققنا من أهداف، وماذا يلزمنا فعله في هذا العام والذي يتطلب منا استثمار وقتنا فيه واستغلاله بحسب وصية السماء،وأن يكون منطلقاً لعلاج مشاكلنا،ولتطهير قلوبنا،ولتنمية قدراتنا،ولتحقيق أقصى ما يمكن تقديمه لمجتمعنا ووطننا وللبشرية قاطبة.
موقف:
كما نعلم أن شهر رمضان الكريم يعتبر شهر الإنفاق المالي،لذا تتعاظم إيرادات الجمعيات الخيرية فيه.وسؤالي كم تخصص إدارات الجمعيات الخيرية من الأموال المحصلة كإيرادات في هذا الشهر لبناء قدرات الأيتام والفقراء؟،خصوصاً أن الدراسة متوقفة لهذا العام في شهر الإنتاج ،ويعتبر فرصة لبناء عقولهم بالأفكار الحضارية التي ستنعكس بمشيئة الله على مسيرة حياتهم مستقبلاً.